الشيخ رسول جعفريان
40
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
واستمرّت استقامة الأئمة الأطهار في الفكر والعمل رغم ما كانوا يعانون منه من ضغط وقمع وكبت ، واستطاعوا بما كانوا يتمتّعون به من شخصيّة فذّة من الحفاظ على ميراث الشيعة الذي يستند إلى القرآن والعترة . وقد حققت الشيعة عملا ما نادى به أبو ذرّ حيث واصلوا طريق أئمتهم العظام في الفقه والتفسير والاخلاق والسياسة . وامّا أهل السنّة فقد أشرنا فيما مرّ إلى أنهم كانوا يعلنون المودّة لأهل البيت ، ويؤلّفون الكتب في مدحهم والتعرض لمناقبهم ، بل قد كتبوا كتبا في سيرة حياتهم أيضا تعبيرا عن ذلك « 1 » . لكنّهم لم يكلّفوا أنفسهم عناء السؤال والتحقيق عن واقعة الغدير هل كان لاثبات مودّة علي فحسب ؟ وعن الإمامة التي يقول بها الشيعة لأئمتهم هل تفتقر إلى أساس متين ؟ وهل أنّ حديث « الثقلين » الذي ثبت تواتره لم يكن الّا بصدد الإشارة والارشاد إلى تلك المحبّة السطحيّة لأهل البيت عليهم السّلام ؟ وهل أن حديث « السفينة » لا يعبر عن تشبيه بليغ في وجوب التبعيّة لهم عليهم السّلام ؟ وإنّ ما يثير العجب أنّ حديث « الأئمة اثنا عشر » - استنادا لما يذكره السيوطي وآخرون - حديث متواتر وإجماعيّ « 2 » . لكنّ أهل السنة راحوا يحملونه - خطأ - على بعض الخلفاء وربّما ذكروا أن أربعة منهم مضوا وسيأتي الباقون . أليس هذا يدلّ على أنّ هذه الرواية تنطبق على أئمة الشيعة فقط ؟ . وانهم الذين
--> ( 1 ) من هذه الكتب تذكرة الخواصّ ، والاتحاف ، وينابيع المودّة ، والأئمة الاثنا عشر لابن طولون وغيرها مما ذكره السيّد الطباطبائي في فهرسه المتقدّم في مجلّة « تراثنا » . ( 2 ) تأريخ الخلفاء ص 10 - 12 والصواعق المحرّقة ص 7 - 10 .